ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
123
معاني القرآن وإعرابه
أي فإذَا قَوْمُ صَالِح فريقان مؤمن وكافِرٌ يختصمون فيقولَ كل فريقٍ مِنْهُم الحَق مَعِي ، وطلبت الفرقَةُ الكَافِرَة على تصديق صالح العذابَ ، فقال : ( قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 46 ) أي لم قُلْتُم إن كان ما أتَيتَ به حَقا فأتنا بِالعَذَابِ . ( لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) . أي هَلَّا تَستغفرون اللَّه . * * * قوله : ( قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ( 47 ) الأصل تطيرْنا فأدغمت التاء في الطاء ، واجتلبت الألف لسكون الطاء ، فإذا ابتدأت قُلْتَ اطيرْنا بِكَ ، وإذا وصلت لَمْ تُذْكِرْ الألِفُ . وتسقط لأنها ألف وَصْل . ( قَال طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ) . أي ما أصابكم من خَيْرٍ أوشَرٍّ فمن اللَّه . ( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ) . أي : تختبرون ، ويجوز تُفْتَنُون من الفِتْنَةِ ، أي تطيركم فِتْنَةٌ . * * * ( وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ( 48 ) هؤلاء عتاة قَوْمِ صَالح . * * * ( قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ( 49 ) وتجوز لَتُبَيِّتُنَّهُ ، ويجوز لَيُبَيِّتُنَّهُ وَأَهْلَهُ بالياء ، فيها ثَلَاثَة أَوْجُهٍ ( 1 ) . فمن قرأ بالنون قرأ " ثم لَنَقُولَنَّ " لِوَلِيِّهِ ، ممن قرأ ( لَتُبَيِّتُنَّهُ ) بالتاء قرأ " ثُمَّ لَتَقولُنَ " ومن قرأ " لَيُبَيِّتُنَّهُ " بالياء قرأ " ثم لَيَقُولُنَّ " لِوَليِّه .